النويري
107
نهاية الأرب في فنون الأدب
لأنه كان من شرفه إذا اعتمّ بعمامة بمكَّة لا يعتمّ « 1 » أحد بلونها إجلالا له ، وكان يكنى بأبى أحيحة ، وفى ذلك يقول الشاعر : أبو أحيحة من يعتمّ عمّته يضرب ولو كان ذا مال وذا حسب وكان سعيد بن العاص والد عمرو من أشراف قريش ممن جمع له السخاء والفصاحة ، وهو أحد الذين كتبوا المصحف لعثمان بن عفان رضى اللَّه عنه ، واستعمله عثمان على الكوفة ، وغزا بالناس طبرستان « 2 » فافتتحها . ويقال : إنه افتتح أيضا جرجان في سنة [ 29 ه ] تسع وعشرين أو سنة ثلاثين ، وغزا أذربيجان « 3 » لما انتقضت فافتتحها ، ثم عزله عثمان ، واستعمل الوليد ، فمكث مدة ، ثم شكاه أهل الكوفة ، فعزله ، وردّ سعيدا ، فردّه أهل الكوفة ، وكتبوا إلى عثمان : لا حاجة لنا في سعيدك ولا وليدك ، وكان في سعيد تجبّر وغلظ وشدّة سلطان . ولما قتل عثمان بن عفّان كان سعيد والد عمرو ممن لزم بيته ، واعتزل حرب الجمل وصفّين ، فلما اجتمع الناس على معاوية ولَّاه المدينة ، ثم عزله وولَّاها مروان بن الحكم ، وكان يعاقب بينه وبين مروان في ولاية المدينة ، وفيه يقول الفرزدق « 4 » :
--> « 1 » في ك : لا يقيم - تحريف . « 2 » بفتح أوله وثانيه ، وكسر الراء وسكون السين المهملة ( المراصد ) . وفى معجم ما استعجم : وإسكان الراء المهملة وفتح السين المهملة : وهى بلاد واسعة ومدن كثيرة من الري . « 3 » بالفتح ثم السكون ، وفتح الراء وكسر الباء الموحدة ، وياء ساكنة وألف ونون ، وفتح قوم الذال وكسروا الراء . ومد آخرون مع ذلك الهمزة ( المراصد ) ، وهى كورة تلى الجبل من بلاد العراق ( البكري ) . « 4 » ديوانه : 100 .